التبريزي الأنصاري

628

اللمعة البيضاء

قالوا : وأماتوا ماضي يدع ويذر ، وهو ضعيف إلا أنه لا كلام في الندرة والقلة . وقرأ جماعة قوله تعالى : ( ما ودعك ربك وما قلى ) ( 1 ) بالتخفيف بمعنى ما تركك ، كما أنه يجيء بالتضعيف أيضا بهذا المعنى من الوداع بمعنى الترك والمفارقة والهجر ، وورد في الأخبار أيضا ونقله الفراء مستعملا في كلام العرب ، فلا وجه للإماتة . وأودعته مالا أي جعلته وديعة عنده ، وأودعه أيضا أي قبله للوديعة فيكون من الأضداد ، واستودعته وديعة أي استحفظته إياها ، قال الشاعر : استودع العلم قرطاس فضيعه * فبئس مستودع العلم القراطيس ( 2 ) و ( الفكاهة ) بالضم المزاح وبالفتح المصدر من فكه الرجل - بالكسر - فهو فكه إذا كان طيب النفس مزاحا ، والفكه أيضا الأشر والبطر ، وقرئ قوله تعالى : ( ونعمة كانوا فيها فاكهين ) ( 3 ) أي أشرين ، وفاكهين أي ناعمين أو معجبين بما هم عليه ، والمفاكهة الممازحة . وفي الحديث : ( كان النبي ( صلى الله عليه وآله ) من أفكه الناس مع الصبي ) ( 4 ) ، وفي حديث زيد بن ثابت : ( انه كان من أفكه الناس إذا خلا مع أهله ) ( 5 ) ، والفاكهة ما يتفكه به الإنسان أي يتنعم بأكله رطبا كان أو يابسا كالزبيب ، والرطب ، والتين ، والبطيخ ، والرمان . وقوله تعالى : ( فيهما فاكهة ونخل ورمان ) ( 6 ) من باب عطف الخاص على العام لزيادة الاهتمام ، ومن قال من جهة تخصيصهما بالذكر بعد الفاكهة : ان النخل والرمان ليسا من الفاكهة ، فهو من جهة الجهل بلغة العرب في ذكر التفصيل بعد

--> ( 1 ) الضحى : 3 . ( 2 ) راجع لسان العرب 15 : 253 / ودع . ( 3 ) الدخان : 27 . ( 4 ) النهاية 3 : 466 ، لسان العرب 10 : 310 / فكه . ( 5 ) المصدر نفسه . ( 6 ) الرحمن : 68 .